المحقق البحراني

615

الحدائق الناضرة

أن شيخنا المذكور وسبطه إنما اختارا ما دلت عليه صحيحة ابن بزيع من حيث صحة الرواية المذكورة وضعف الأخرى . وفيه أن ما دلت عليه رواية أبي العباس قد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة لقوله ( عليه السلام ) فيها " وينبغي له أن يشترط عليها كما يشترطه صاحب المباراة : وإن ارتجعت في شئ مما أعطيتني فأنا أملك ببضعك " ومثل هذه العبارة في كثير من أخبار المباراة ، ومنها الصحيح وغيره ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ، وبذلك يظهر لك الاشكال . ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل " من " في هذه الأخبار على البيانية دون التبعيضية ، والظاهر أنه هو الذي فهمه الأصحاب من هذه الأخبار حيث إن جميع ما دل على رجوع المرأة في البذل في باب المباراة إنما عبر عنه بهذه العبارة ، مع اتفاقهم على تخصيص الحكم بالرجوع في الكل ، ولم يذكر أحد منهم - لا في الخلع ولا في المباراة - الرجوع في البعض ، وإنما وقع الكلام فيه من شيخنا المذكور ومن تأخر عنه كما أشار إليه بقوله " لم أقف فيه على شئ يعتد به " ويبعد أشد البعد اتفاقهم على الحكم المذكور مع كون ظاهر الأخبار كلها على خلافه لو حملت " من " على التبعيضية إلا أنه يحتمل أن يقال إن ما دل على الرجوع في الجميع لا دلالة فيه على الحصر في هذا الفرد ، بل من الجائز كونه أحد الفردين وما دلت عليه الأخبار الأخر من الجواز بالرجوع في البعض هو الفرد الآخر ، إلا أن فيه ما عرفت ، والله العالم . فوائد الأولى : إذا أراد الرجل إعادة الزوجة ولم ترجع في البذل ، فإنه لا يكون إلا بعقد جديد ومهر مستأنف لأنها بالخلع صارت بائنة أجنبية وبطريق أولى لو خرجت من العدة .